محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
294
بدائع السلك في طبائع الملك
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) « 496 » وفي الحديث « تركت فيكم ماء ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي » قال ابن فرحون « وهو جهل وغلط فاحش » « 497 » . المسألة الثالثة : من الدليل على مشروعية هذه السياسة ، اشتمال أحكامها على حكم ، يشعر ما أدرك منها بعناية الشارع ، برعاية مصالح العباد ، عاجلا وآجلا ، لا وجوبا ، وهي أنواع : أحدها : ما شرع لكسر النفس ومرورها تحت حكم الانقياد ، كالعبادات التي لا يلوح فيها تعليل جزءي تنزيلا عن ذلك . الثاني : ما قصد به بقاء نوع الانسان ، كالاذن في المباحات الحافظة لوجوده ، كالطعام والشراب ونحو ذلك . الثالث : ما وضع لدفع الضرورات . كالبيع والإجارة والقراض والمساقاة ، لاحتياج الانسان إلى ما ليس عنده ، واضطراره إلى استخدام غيره ، تحصيلا لمصلحته . الرابع : ما نبه به على مكارم الأخلاق ، كالمواساة والهبات والعتق والحبس والصدقة ، ونحو ذلك . الخامس : ما شرع للزجر المانع من الاخلال بهذه المقاصد « 498 » . قلت : وقد تقدم ما يشعر بذلك في كليات ما تحفظ به الشريعة من جانبي الوجود والعدم ، وبقي من ذلك ما هو خاص بهذا الموضع ، وهو الزجر التعزيري بحسب الجناية ، كما دل عليه قوله تعالى : « لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ » « 499 » أي جزاء فعله .
--> ( 496 ) آية 3 ، سورة المائدة رقم 5 . ( 497 ) ابن فرحون : تبصرة ج 2 ص 104 . ( 498 ) استند على التبصرة ، بل يكاد ينقل نفس ألفاظها ج 2 ص 105 . ( 499 ) آية 95 ، سورة المائدة رقم 5 .